البغدادي
308
خزانة الأدب
قدم فيغتاله ففعل ذلك فلما خرج من الحبس قرّبت ) بغلةٌ من بغال البريد فركبها فقال : الطويل * عدس ما لعبّادعليك إمارةٌ * أمنت وهذا تحملين طليق * وهو من جملة أبيات تأتي إن شاء الله تعالى في الموصول عند إنشاد هذا البيت هناك فلما دخل على معاوية بكى وقال : ركب منّي ما لم يركب من مسلمٍ قط على غير حدثٍ في الإسلام ولا خلع يدٍ من طاعة . فقال له : ألست القائل : * ألا أبلغ معاوية بن حرب * مغلغلة من الرجل اليماني * الأبيات المتقدمة . فقال : لا والذي عظّم حقّك ما قلتها ولقد بلغني أنّ عبد الرحمن بن الحكم قالها ونسبها إليّ . قال : أفلم تقل كذا وكذا . . وسرد أشعاره ثم قال : اذهب فقد عفوت عن جرمك فاسكن أيّ أرض شئت . فاختار الموصل ثم ارتاح إلأى البصرة فقدمها فدخل على عبيد الله فاعتذر إليه وسأله الصّفح والأمان فأمنّه فأقام بها مدّة ثم دخل عليه فقال : أصلح الله الأمير إني قد ظننت أنّ نفسك لا تطيب لي بخير أبداً ولي أعداءٌ ولا آمن سعيهم عليّ بالباطل وقد رأيت أن أتباعد . فقال له : إلى أين شئت فقال : كرمان . فكتب له إلى شريك بن الأعور وهو عليها بجائزة وقطيعة فشخص إليها وأقام بها إلى أن مات في سنة تسع وستين في طاعون الجارف أيام مصعب بن الزّبير . هذا ما لّخصته من الأغاني وهو كشذرة من عقد نحر أو قطرة من قاموس بحر .